الفتال النيسابوري

240

روضة الواعظين

من الغالية فأمر المأمون ان يخضب الخاصة من تلك الغالية ، ثم مدت إلى دار العامة فطيبوا منها ووضعت الموائد وأكل الناس وخرجت الجوائز إلى كل قوم على اقدارهم فلما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي . قال المأمون لأبي جعفر " عليه السلام " : ان رأيت جعلت فداك ان تذكر لنا الفقه فيما فصلته عن وجوه قتل المحرم لنعلمه ونستفيده ، فقال أبو جعفر : نعم ان المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة فان اصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم ، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش أو بقرة فعليه بقرة وإن كان نعامة فعليه بدنة ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، وان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدى فيه وكان إحرامه بالحج نحره بمنى ، وإن كان إحرامه للعمرة نحره بمكة ، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء وفى العمد له المآثم ، وهو موضوع عنه في الخطأ والكفارة على الحر في نفسه ، وعلى السيد في عبده والصغير لا كفارة عليه وهي على الكبير واجبة والنادم يسقط ندمه عقاب الآخرة ، والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة ، قال له المأمون : أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك فان رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك ؟ فقال أبو جعفر " عليه السلام " ليحيى : أسألك ؟ قال ذاك إليك جعلت فداك فان عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك ، فقال له أبو جعفر أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما كان وقت العصر حلت له ، فلما غربت الشمس حرمت عليه فلما دخل وقت العشاء الآخرة حلت له ، فلما كان انتصاف الليل حرمت عليه ، فلما طلع الفجر حلت له . ما حال هذه المرأة ؟ وبماذا حلت وحرمت عليه ؟ فقال يحيى ابن أكثم لا والله ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا اعرف الوجه فيه فان رأيت أن تفيدناه فقال أبو جعفر " عليه السلام " : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار ابتاعها حلت له ، فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له ، فلما كان وقت الغروب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له ، فلما كان في نصف